خلو كثير من الوقائع عن الأحكام لقلة القواطع وندرة مثل هذا القياس فإن كان الحكم منصوصا عليه جاز الإسناد إليه في القياس وإن كان مختلفا فيه بين الخصمين بشرط ان يكون النص غير متناول للفرع فإنه إذا كان متناولا كان منصوصا عليه فلا يستروح إلى القياس على وجه لا يجد بدا من الاسترواح إلى النص فيكون تطويل طريق بغير فائدة فليصطلح على رده
وقال قوم لا يجوز القياس على المختلف فيه بحال لأنه يفضي إلى نقل الكلام من مسألة إلى مسألة وبناء الخلاف على الخلاف وليس أحدهما أولى من الآخر
ولنا أن حكم الأصل أحد أركان الدليل فيجب أن يتمكن من إثباته بالدليل كبقية أركانه فإنه ليس من شرط ما يفتقر إليه في إثبات الحكم أن يكون متفقا عليه بل يكفي أن يكون ثابتا بدليل يغلب على الظن فيجب أن يكتفي بذلك في الأصل إذ للفرق تحكم وإنما منعنا من إثباته بالقياس لما ذكرناه ابتداء فأما إذا أمكن إثبات ذلك بنص أو بإجماع منقول عن أهل العصر الأول فيكون كافيا
الشرط الثاني أن يكون الحكم معقول المعنى إذ القياس إنما هو تعدية الحكم من محل إلى محل بواسطة تعدي المقتضى وما لا يعقل معناه كأوقات الصلوات وعدد الركعات لا يوقف فيه على المعنى المقتضى ولا يعلم تعديه فلا يمكن تعدية الحكم فيه
الركن الثاني الحكم وله شرطان
أحدهما أن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الأصل كقياس البيع على النكاح في الصحة والزنا على الشرب في التحريم والصلاة على الصوم