فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 390

لا يكفي اتفاق الخصمين بل لا بد من اجتماع الأمة فإنه إذا لم يكن مجمعا عليه فللخصم أن يعلل الحكم في الأصل بمعنى مختص به لا يتعدى إلى الفرع فإن ساعده المستدل على التعليل به انقطع القياس لعدم المعنى في الفرع وإن لم يساعده منع الحكم في الأصل فبطل القياس وسموه القياس المركب ومثاله قياسنا العبد على المكاتب فنقول العبد منقوص بالرق فلا يقتل به الحر كالمكاتب فيقول المخالف العلة في المكاتب أنه لا يعلم هل المستحق لدمه الوارث أم السيد فإن سلمتم ذلك امتنع قياس العبد عليه لأن مستحقه معلوم وإن منعتم منعنا الحكم في المكاتب فذهب الأصل فبطل القياس

وهذا لا يصح لوجهين

أحدهما أن كل واحد من المتناظرين مقلد فليس له منع حكم ثبت مذهبا لإمامه لعجزه عن تقريره فإنه لا يتيقن مأخذ إمامه في الحكم ولو عرف ذلك فلا يلزم من عجزه عن تقرير فساده إذ من المحتمل أن يكون لقصوره فإن إمامه أكمل منه وقد اعتقد صحته ويحتمل أن إمامه لم يثبت الحكم في الفرع لوجود مانع عنده أو لفوات شرط فلا يجوز له منع حكم ثبت يقينا بناء على فساد مأخذه احتمالا

وحاصل هذا أنه لا يخلو إما أن يمنع على مذهب إمامه أو على خلافه فالأول باطل لعلمنا أنه على خلافه والثاني باطل فإنه تصدى لتقرير مذهبه فتجب مؤاخذته به ثم لو ضح هذا لما تمكن أحد الخصمين من إلزام خصمه حكما على مذهبه غير مجمع عليه لأنه لا يعجز عن منعه

الثاني أنا لو حصرنا القياس في أصل مجمع عليه بين الأمة أفضى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت