لا يكفي اتفاق الخصمين بل لا بد من اجتماع الأمة فإنه إذا لم يكن مجمعا عليه فللخصم أن يعلل الحكم في الأصل بمعنى مختص به لا يتعدى إلى الفرع فإن ساعده المستدل على التعليل به انقطع القياس لعدم المعنى في الفرع وإن لم يساعده منع الحكم في الأصل فبطل القياس وسموه القياس المركب ومثاله قياسنا العبد على المكاتب فنقول العبد منقوص بالرق فلا يقتل به الحر كالمكاتب فيقول المخالف العلة في المكاتب أنه لا يعلم هل المستحق لدمه الوارث أم السيد فإن سلمتم ذلك امتنع قياس العبد عليه لأن مستحقه معلوم وإن منعتم منعنا الحكم في المكاتب فذهب الأصل فبطل القياس
وهذا لا يصح لوجهين
أحدهما أن كل واحد من المتناظرين مقلد فليس له منع حكم ثبت مذهبا لإمامه لعجزه عن تقريره فإنه لا يتيقن مأخذ إمامه في الحكم ولو عرف ذلك فلا يلزم من عجزه عن تقرير فساده إذ من المحتمل أن يكون لقصوره فإن إمامه أكمل منه وقد اعتقد صحته ويحتمل أن إمامه لم يثبت الحكم في الفرع لوجود مانع عنده أو لفوات شرط فلا يجوز له منع حكم ثبت يقينا بناء على فساد مأخذه احتمالا
وحاصل هذا أنه لا يخلو إما أن يمنع على مذهب إمامه أو على خلافه فالأول باطل لعلمنا أنه على خلافه والثاني باطل فإنه تصدى لتقرير مذهبه فتجب مؤاخذته به ثم لو ضح هذا لما تمكن أحد الخصمين من إلزام خصمه حكما على مذهبه غير مجمع عليه لأنه لا يعجز عن منعه
الثاني أنا لو حصرنا القياس في أصل مجمع عليه بين الأمة أفضى إلى