إذ المناسب إذا عرض على العقول السليمة تلقته بالقبول فيعلم أن الشارع لم يرد بالحكم تحصيلا للمصلحة في ضمن الوصف المعين وهذا غير صحيح فإن المناسب المتضمن للمصلحة والمصلحة أمر حقيقي لا ينعدم بمعارض إذ ينتظم من العاقل أن يقول لي مصلحة في كذا يصدني عنه ما فيه من ا لضرر من وجه آخر وقد أخبر الله تعالى أن في الخمر والميسر منافع وأن إثمهما أكبر من نفعهما فلم ينف منافعهما مع رجحان إثمهما والمصلحة جلب المنفعة أو رفع المضرة ولو أفردنا النظر إليها غلب على الظن ثبوت الحكم من أجلها
وإنما يختل ذلك الظن مع النظر إلى المفسدة اللازمة من اعتبار الوصف الآخر فيكون هذا معارضا إذ هذا حال كل دليل له معارض ثم ثبوت الحكم مع وجود المعارض لا يعد بعيدا
ونظيره مالو ظفر الملك بجاسوس لعدوه فإنه يتعارض في النظر اقتضاءان
أحدهما قتله دفعا لضرره
والثاني الإحسان إليه استمالة له لتكشيف حال عدوه فسلوكه إحدى الطريقين لا يعد عبثا بل يعد جريا على موجب العقل ولذلك ورد الشرع بالأحكام المختلفة في الفعل الواحد نظرا إلى الجهات المختلفة كالصلاة في الدار المغصوبة فإنها سبب للثواب من حيث أنها صلاة وللعقاب من حيث أنها غصب نظرا إلى المصلحة والمفسدة مع انه لا يخلو إما أن يتساويا أو يرجح أحدهما فعلى تقدير التساوي لا تبقى المصلحة مصلحه ولا المفسدة مفسدة فيلزم لنتفاء الصحة والحرمة وعلى تقدير رجحان المصلحة يلزم انتفاء الحرمة وعلى تقدير رجحان المفسدة يلزم انتفاء الصحة فلا يجتمع الحكمان معا ومع ذلك اجتمعا فدل على بطلان ما ذكروه ثم لو قدرنا توقف المناسبة على