فقد علموا أنه لا بد من إمام وعرفوا بالاجتهاد من يصلح للتقديم وهكذا في بقية الصور
قلنا لم يكن اجتهاد الصحابة مقصورا على ما ذكروه بل قد حكموا بأحكام لا تصح إلا بالقياس كعهد أبي بكر إلى عمر قياسا للعهد على العقد بالبيعة وقياس الزكاة على الصلاة وقياس عمر الشاهد على القاذف في حد أبي بكرة وإلحاق السكر بالقذف لأنه مظنته
وقد اشتهر اختلافهم في الجد قياسا فقال ابن عباس ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا فأنكر ترك قياس الأبوة على البنوة مع افتراقهما في الأحكام
وصرح من سوى بينهما بأن الأخ يدلي بالأب والجد يدلي به أيضا فالمدلي به واحد والإدلاء مختلف وصرحوا بالتشبيه بالغصنين والخليجين ومن فتش عن اختلافهم في الفرائض وغيرها عرف ضرورة سلوكهم التشبيه والمقايسة وأنهم لم يقتصروا على تحقيق المناط في إثبات الأحكام بل استعملوا ذلك في بقية طرق الاجتهاد
وقد استدل على إثبات القياس بقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار وحقيقة الاعتبار مقايسة الشيء بغيره كما يقال اعتبر الدينار بالصنجة وهذا هو القياس
فإن قيل المراد به الاعتبار بحال من عصى أمر الله وخالف رسله لينزجر