فتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم ومثاله قوله للأعرابي الذي قال هلكت يا رسول الله قال ما صنعت قال وقعت على أهلي في نهار رمضان قال اعتق رقبة فنقول كونه أعرابيا لا أثر له فيلحق به التركي والعجمي لعلمنا أن مناط الحكم وقاع مكلف لا وقاع الأعرابي إذ التكاليف تعم الأشخاص على ما مضى ويلحق به من أفطر بوقاع في رمضان آخر لعلمنا أن المناط حرمة رمضان لا حرمة ذلك الرمضان وكون الموطوءة منكوحة لا أثر له فإن الزنا أشد في هتك هذه الحرمة فهذه إلحاقات معلومة تبنى على مناط الحكم بحذف ما علم بعادة الشرع في مصادره وموارده وأحكامه أنه لا مدخل له في التأثير وقد يكون بعض الأوصاف مظنونا فيقع الخلاف فيه كالوقاع إذ يمكن أن يقال مناط الكفارة كونه مفسدا للصوم المحترم والجماع آلة الإفساد كما أن السيف آلة للقتل الموجب للقصاص وليس هو من المناط كذا ههنا
ويمكن أن يقال الجماع مما لا تنزجر النفس عنه عند هيجان الشهوة بمجرد وازع الدين فيحتاج إلى كفارة وازعة بخلاف الأكل والمقصود أن هذا نظر في تنقيح المناط بعد معرفته بالنص لا بالاستنباط وقد أقربه أكثر منكري القياس وأجراه أبو حنيفة في الكفارات مع أنه لا قياس فيها عنده
الضرب الثالث تخريج المناط وهو أن ينص الشارع على حكم في محل ولا يتعرض لمناطه أصلا كتحريمه شرب الخمر والربا في البر فيستنبط المناط بالرأي والنظر فيقول حرم الخمر لكونه مسكرا فيقيس عليه النبيذ وحرم