أما تحقيق المناط فنوعان
أولهما لا نعرف في جوازه خلافا ومعناه أن تكون القاعدة الكلية متفقا عليها أو منصوصا عليها ويجتهد في تحقيقها في الفرع ومثاله قولنا في حمار الوحش بقرة لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم فنقول المثل واجب والبقرة مثل فتكون هي الواجب فالأول معلوم بالنص والإجماع وهو وجوب المثلية أما تحقيق المثلية في البقرة فمعلوم بنوع من الاجتهاد ومنه الاجتهاد في القبلة فنقول وجوب التوجه إلى القبلة معلوم بالنص أما أن هذه جهة القبلة فيعلم بالاجتهاد وكذلك تعيين الأمام والعدل ومقدار الكفايات في النفقات ونحوه فليعبر عن هذا بتحقيق المناط إذ كان معلوما لكن تعذر معرفة وجوده في آحاد الصور فاستدل عليه بأمارات
الثاني ما عرف علة الحكم فيه بنص أو إجماع فيبين المجتهد وجودها في الفرع باجتهاده مثل قول النبي صلى الله عليه و سلم في الهر إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات جعل الطواف علة فبين المجتهد باجتهاده الطواف في الحشرات من الفأرة وغيرها ليلحقها بالهر في الطهارة فهذا قياس جلي قد أقر به جماعة ممن ينكر القياس
وأما النوع الأول عن تحقيق المناط فليس ذلك قياسا فإن هذا متفق عليه والقياس مختلف فيه وهذا من ضرورة كل شريعة لأن التنصيص على عدالة كل شخص وقدر كفاية الأشخاص لا يوجد
الضرب الثاني تنقيح المناط وهو أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه