والثاني أن النسخ رافع لما دخل تحت اللفظ والاستثناء يمنع أن يدخل تحت اللفظ ما لولاه لدخل
والثالث أن النسخ يرفع جميع حكم النص والاستثناء إنما يجوز في البعض
ويشترط في الاستثناء ثلاثة شروط أحدها أن يتصل بالكلام بحيث لا يفصل بينهما كلام ولا سكوت يمكن الكلام فيه لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه لو قال أكرم من دخل داري ثم قال بعد شهر إلا زيدا لم يفهم كما لو قال زيد ثم قال بعد شهر قائم لم يعد خبرا وكذلك الشرط
وحكي عن ابن عباس أنه يجوز أن يكون منفصلا وعن عطاء والحسن جواز تأخيره ما دام في المجلس وأومأ إليه أحمد رحمه الله في الاستثناء في اليمين والأولى ما ذكرناه
الشرط الثاني أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه فأما الاستثناء من غير الجنس فمجاز لا يدخل في الإقرار ولو أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا وهذا قول بعض الشافعية
وقال بعضهم ومالك وأبو حنيفة وبعض المتكلمين يصح لأنه قد جاء في القرآن واللغة الفصيحة قال الله تعالى لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم و وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى وقال الشاعر ... وما بالربع من أحد ... إلا أوارى ... ويلدة ليس