المتقابلين ثم القائلون بهذا اختلفوا في القياس الجلي ففسره قوم بأنه قياس العلة والخفي بقياس الشبه وقيل الجلي ما يظهر فيه المعنى كقوله عليه السلام لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان وتعليل ذلك بما يدهش الفكر حتى يجري ذلك في الجائع وقال عيسى بن أبان يجوز ذلك في العام المخصوص دون غيره لضعف العام بالتخصيص وحكاه القاضي عن أبي حنيفة
وجه الأول أن صيغة العموم محتملة للتخصيص معرضة له والقياس غير محتمل فيفضي به على المحتمل كالمجمل مع المفسر
فأما حديث معاذ فإن كون هذه الصورة مرادة باللفظ العام غير مقطوع به والقياس يدلنا على أنها غير مرادة ولهذا جاز ترك عموم الكتاب بخبر الواحد وبالخبر المتواتر اتفاقا
ورتبة السنة بعد رتبة الكتاب في الخبر
والسنة لا يترك بها الكتاب لكن تكون مبينة له والتبيين يكون تارة باللفظ وتارة بمعقول اللفظ وقولهم إن الظنون المستفادة من النصوص أقوى فلا نسلم ذلك على الإطلاق وقولهم لا يترك الأصل بالفرع
قلنا هذا القياس فرع نص آخر لا فرع النص المخصوص به والنص يخص تارة بنص آخر وتارة بمعقول النص ثم يلزم أن لا يخصص عموم القرآن بخبر الواحد وقولهم هو منطوق به
قلنا كونه منطوقا به أمر مظنون فإن العام إذا أريد به الخاص كان نطقا بذلك القدر وليس نطقا بما ليس بمراد ولهذا جاز التخصيص بدليل العقل