التاسع قياس نص خاص إذا عارض عموم نص آخر فيه وجهان
أحدهما يخص به العموم وهو قول أبي بكر والقاضي وقول الشافعي وجماعة من الفقهاء والمتكلمين
والوجه الآخر لا يخص به العموم وهو قول ابي اسحق بن شاقلا وجماعة من الفقهاء لحديث معاذ ولأن الظنون المستفادة من النصوص أقوى من الظنون المستفادة من المعاني المستنبطة ولأن العموم أصل والقياس فرع فلا يقدم على الآصل ولأن القياس إنما يراد لطلب حكم ما ليس منطوقا به فما هو منطوق به لا يثبت بالقياس
وقال قوم يقدم جلي القياس على العموم دون خفية لأن الجلي أقوى من العموم والخفي ضعيف والعموم أيضا يضعف تارة بأن لا يظهر منه قصد التعميم ويظهر ذلك بأن يكثر المخرج منه ويتطرق إليه تخصيصات كثيرة فإن دلالة قوله لاتبيعوا البر بالبر على تحريم بيع الأرز أظهر من دلالة قوله تعالى وأحل الله البيع على إباحة بيعه متفاضلا ودلالة تحريم الخمر على تحريم النبيذ بقياس الإسكار أغلب في الظن من دلالة قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه على إباحته فإذا تقابل الظنان وجب تقديم أقواهما كالعمل في العمومين والقياسين