خصص عموم قوله فيما سقت السماء العشر ولا فرق بين أن يكون العام كتابا أو سنة أو متقدما أو متأخرا وبهذا قال أصحاب الشافعي وقد روي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أن المتأخر يقدم خاصا كان أو عاما وهو قول الحنفية لقول ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من امر رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأن العام يتناول الصور التي تحته كتناول اللفظ لها بالتنصيص عليها ولو نص على الصورة الخاصة لكان نسخا فكذلك إذا عم وهذا فيما إذا علم المتأخر فإن جهل فهذه الرواية تقتضي أن يتعارض الخاص وما قابله من العام ولا يقضي بأحدهما على الآخر وهو قول طائفة لأنه يحتمل أن يكون العام ناسخا لكونه متأخرا ويحتمل أن يكون مخصوصا فلا سبيل إلى التحكم وقال بعض الشافعية لا يخصص عموم السنة بالكتاب وخرجه ابن حامد رواية لنا لقوله تعالى لنبين للناس ما نزل إليهم ولأن المبين تابع للمبين فلو خصصنا السنة بالقرآن صار تابعا لها
وقالت طائفة من المتكلمين لا يخصص عموم الكتاب بخبر الواحد وقال عيسى بن أبان يخص العام المخصوص دون غيره وحكاه القاضي عن أبي حنيفة لأن الكتاب مقطوع به والخبر مظنون فلا يترك به المقطوع كالإجماع لا يخص بخبر الواحد
وقال بعض الواقفية بالتوقف لأن خبر الواحد مظنون الأصل مقطوع المعنى واللفظ العام من الكتاب مقطوع الأصل مظنون الشمول فهما متقابلان ولا دليل على الترجيح
ولنا في تقديم الخاص مسلكان
أحدهما أن الصحابة ذهبت إليه فخصصوا قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم برواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تنكح المرأة على