فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 390

فقوله صم أزال القطع في مرة واحدة فصار كما كان ويعتضد هذا باليمين والنذر والوكالة والخبر

بيانه أنه لو قال والله لأصومن أو لله علي أن أصوم بر بصوم يوم ولو قال لوكيله طلق زوجتي لم يكن له أكثر من تطليقة ولو أمر عبده بدخول الدار أو بشراء متاع خرج عن العهدة بمرة واحدة ولم يحسن لومه ولا توبيخه ولو قال صمت أو سوف أصوم صدق بمرة واحدة

فإن قيل فلم حصل الاستفسار عنه قلنا هذا يلزمكم إن كان يقتضي التكرار فلم حسن الاستفسار ثم يبطل بما ذكرناه من الأمثلة بحسن الاستفسار مع انه لا يقتضي التكرار ثم أنه حسن الاستفسار لأنه محتمل له لما ذكرناه

وقولهم إن صم عام في الزمان ليس بصحيح إذ لا يتعرض للزمان بعموم ولا خصوص لكن الزمان من ضرورته كالمكان ولا يجب عموم الأماكن بالفعل كذا الزمان وليس هذا نظير قولنا اقتلوا المشركين بل نظيره قولهم صم الأيام ونظير مسألتنا قوله اقتل مطلقا فإنه لا يقتضي العموم في كل من يمكن قتله

والفرق بين الأمر والنهي أن الأمر يقتضي وجود المأمور مطلقا والنهي يقتضي ألا يوجد مطلقا والنفي المطلق يعم والوجود المطلق لا يعم فكل ما وجد مرة فقد وجد مطلقا وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا ولذلك افترقا في اليمين والنذر والتوكيل والخبر ولأن الأمر يقتضي الإثبات والنهي يقتضي النفي والنفي في النكرة يعم والإثبات المطلق لا يعم

وتحقيقه أنه لو قال لا تفعل مرة واحدة اقتضى العموم ولو قال افعل مرة واحدة اقتضى التخصيص بلا خلاف وقولهم أن الأمر بالشيء نهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت