فقوله صم أزال القطع في مرة واحدة فصار كما كان ويعتضد هذا باليمين والنذر والوكالة والخبر
بيانه أنه لو قال والله لأصومن أو لله علي أن أصوم بر بصوم يوم ولو قال لوكيله طلق زوجتي لم يكن له أكثر من تطليقة ولو أمر عبده بدخول الدار أو بشراء متاع خرج عن العهدة بمرة واحدة ولم يحسن لومه ولا توبيخه ولو قال صمت أو سوف أصوم صدق بمرة واحدة
فإن قيل فلم حصل الاستفسار عنه قلنا هذا يلزمكم إن كان يقتضي التكرار فلم حسن الاستفسار ثم يبطل بما ذكرناه من الأمثلة بحسن الاستفسار مع انه لا يقتضي التكرار ثم أنه حسن الاستفسار لأنه محتمل له لما ذكرناه
وقولهم إن صم عام في الزمان ليس بصحيح إذ لا يتعرض للزمان بعموم ولا خصوص لكن الزمان من ضرورته كالمكان ولا يجب عموم الأماكن بالفعل كذا الزمان وليس هذا نظير قولنا اقتلوا المشركين بل نظيره قولهم صم الأيام ونظير مسألتنا قوله اقتل مطلقا فإنه لا يقتضي العموم في كل من يمكن قتله
والفرق بين الأمر والنهي أن الأمر يقتضي وجود المأمور مطلقا والنهي يقتضي ألا يوجد مطلقا والنفي المطلق يعم والوجود المطلق لا يعم فكل ما وجد مرة فقد وجد مطلقا وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا ولذلك افترقا في اليمين والنذر والتوكيل والخبر ولأن الأمر يقتضي الإثبات والنهي يقتضي النفي والنفي في النكرة يعم والإثبات المطلق لا يعم
وتحقيقه أنه لو قال لا تفعل مرة واحدة اقتضى العموم ولو قال افعل مرة واحدة اقتضى التخصيص بلا خلاف وقولهم أن الأمر بالشيء نهي