وقال القاضي وبعض الشافعية يقتضي التكرار لأن قوله صم ينبغي أن يعم كل زمان كما أن قوله اقتلوا المشركين يعم كل مشرك لأن إضافة الأمر إلى جميع الزمان كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وموجب النهي ترك المنهي أبدا فليكن موجب الأمر فعل الصوم أبدا فإن قوله صم معناه لا تفطر وقوله لا تفطر يقتضي التكرار أبدا ولأن الأمر يقتضي العزم والفعل ثمراته تقتضي العزم على التكرار فكذلك الموجب الآخر
وقيل إن علق الأمر على شرط اقتضى التكرار وإلا فلا يقتضيه لأن تعليق الحكم بالشرط كتعلقه بالعلة ثم إن الحكم يتكرر بتكرر علته فكذلك يتكرر بتكرر شرطه ولأنه لا اختصاص له بالشرط الأول دون بقية الشروط ودليل اعتباره النهي المعلق على شرط
وقيل إن كرر لفظ الأمر كقول صل غدا ركعتين اقتضي التكرار طلبا لفائدة الأمر الثاني وحملا له على مقتضاه في الوجوب والندب كالأول وحكي هذا القول عن أبي حنيفة وأصحابه
ولنا أن الأمر خال عن التعرض لكمية المأمور به إذ ليس في نفس اللفظ تعرض للعدد ولا هو موضوع لآحاد الأعداد وضع اللفظ المشترك لكنه محتمل للإتمام ببيان الكمية فهو كقوله اقتل لا نقول هو مشترك بين زيد وعمرو ولا فيه تعرض لهما فتفسيره بهما أو بأحدهما زيادة على كلام ناقص فإتمامه بلفظ دل على تلك الزيادة لا بمعنى البيان فحصل من هذا أن ذمته تبرأ بالمرة الواحدة لأن وجوبها معلوم والزيادة لا دليل عليها ولم يتعرض اللفظ لها فصار الزائد كما قبل الأمر فإنا كنا نقطع بانتفاء الوجوب