فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 390

وقال القاضي وبعض الشافعية يقتضي التكرار لأن قوله صم ينبغي أن يعم كل زمان كما أن قوله اقتلوا المشركين يعم كل مشرك لأن إضافة الأمر إلى جميع الزمان كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده وموجب النهي ترك المنهي أبدا فليكن موجب الأمر فعل الصوم أبدا فإن قوله صم معناه لا تفطر وقوله لا تفطر يقتضي التكرار أبدا ولأن الأمر يقتضي العزم والفعل ثمراته تقتضي العزم على التكرار فكذلك الموجب الآخر

وقيل إن علق الأمر على شرط اقتضى التكرار وإلا فلا يقتضيه لأن تعليق الحكم بالشرط كتعلقه بالعلة ثم إن الحكم يتكرر بتكرر علته فكذلك يتكرر بتكرر شرطه ولأنه لا اختصاص له بالشرط الأول دون بقية الشروط ودليل اعتباره النهي المعلق على شرط

وقيل إن كرر لفظ الأمر كقول صل غدا ركعتين اقتضي التكرار طلبا لفائدة الأمر الثاني وحملا له على مقتضاه في الوجوب والندب كالأول وحكي هذا القول عن أبي حنيفة وأصحابه

ولنا أن الأمر خال عن التعرض لكمية المأمور به إذ ليس في نفس اللفظ تعرض للعدد ولا هو موضوع لآحاد الأعداد وضع اللفظ المشترك لكنه محتمل للإتمام ببيان الكمية فهو كقوله اقتل لا نقول هو مشترك بين زيد وعمرو ولا فيه تعرض لهما فتفسيره بهما أو بأحدهما زيادة على كلام ناقص فإتمامه بلفظ دل على تلك الزيادة لا بمعنى البيان فحصل من هذا أن ذمته تبرأ بالمرة الواحدة لأن وجوبها معلوم والزيادة لا دليل عليها ولم يتعرض اللفظ لها فصار الزائد كما قبل الأمر فإنا كنا نقطع بانتفاء الوجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت