الثالث أنه رتب بطلان النكاح على الشرط في معرض الجزاء ولو اقترح على العربي الفصيح أن يأتي بصيغة دالة على العموم مع الفصاحة والجزالة لم تسمح قريحته بأبلغ من هذه الصيغة ونعلم أن الصحابة لم يفهموا من هذه الصيغة المكاتبة ولو سمعنا نحن هذه الصيغة لم نفهم منها المكاتبة ولو قال القائل أردت المكاتبة لنسب إلى الألغاز ولو أخرج المكاتبة وقال ما خطرت ببالي لم يستنكر فما لم يخطر على البال إلا بالإخطار كيف يجوز قصر العموم عليه
وقد قيل في تأويل قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل يحمله على القضاء إنه من هذا القبيل لأن التطوع غير مراد فلا يبقى إلا الغرض الذي هو ركن الدين وهو صوم رمضان والقضاء والنذر يجب بأسباب عارضة فهو كالمكاتبة في مسألة النكاح والصحيح أنه ليس ندرة هذا كندرة المكاتبة وإن كان كالغرض أسبق إلى الفهم فيحتاج هذا التخصيص إلى دليل قوي وليس ظهر بطلانه كظهور التخصيص في المكاتبة وعند هذا يعلم أن إخراج النادر قليل والقصر على النادر ممتنع وبينهما درجات تتفاوت في البعد والقرب ولكل مسألة ذوق يجب أن تفرد بنظر خاص ويليق ذلك بالفروع
القسم الثالث المجمل وهو ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى وقيل ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك مثل الألفاظ