فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 390

الثالث أنهم لو اختلفوا في مسألتين فذهب بعضهم إلى الجواز فيهما وذهب الآخرون إلى التحريم فيهما فذهب التابعي إلى التجويز في أحدهما والتحريم في الأخرى كان جائزا وهو قول ثالث

ولنا أن ذلك يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عنه فإنه لو كان الحق في القول الثالث كانت الأمة قد ضيعته وغفلت عنه وخلا العصر من قائم لله بحجته ولم يبق منهم عليه أحد وذلك محال

قولهم لم يصرحوا بتحريم قول ثالث قلنا ولو اتفقوا على قول واحد فهو كذلك ولو لم يجوزوا خلافه فأما إذا عللوا بعلة فيجوز بسواها لأنه ليس من فرض دينهم الاطلاع على جميع الأدلة بل يكفيهم معرفة الحق بدليل واحد وليس على الإطلاع على علة أخرى نسبة إلى تضييع الحق بخلاف مسألتنا

وأما إذا اختلفوا في مسألتين فإنهم إن صرحوا بالتسوية بين المسألتين فهو كمسألتنا لا يجوز التفريق وإن لم يصرحوا به جاز التفريق لأن قوله في كل مسألة موافق لمذهب طائفة ودعوى المخالفة للإجماع ههنا جهل بمعنى المخالفة إذ المخالفة نفي ما أثبتوه أو إثبات ما نفوه ولم يتفق أهل العصر على إثبات أو نفي في حكم واحد ليكون القول بالنفي والإثبات مخالفا ولا يلتئم الحكم من المسألتين بل نقول لا يخلو الإنسان من خطأ ومعصية والخطأ موجود من جميع الأمة وليس محالا إنما المحال الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقوم به طائفة ولهذا يجوز أن تنقسم الأمة في مسألتين إلى فريقين فتخطىء فرقة في مسألة وتصيب فيها الأخرى وتخطىء في المسألة الأخرى وتصيب فيها المخطئة الأولى والله اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت