جملة الهدى فيدخل فيها ويحتمل أنه توعد على ترك سبيلهم فيما صاروا فيه مؤمنين ويحتمل أنه أراد بالمؤمنين جميع الأمة إلى قيام الساعة فلا يحصل الإجماع بقول أهل عصر ولأن المخالف من جملة المؤمنين فلا يكون تاركا لاتباع سبيلهم بأسرهم ولو قدر أنه لم يرد شيئا من ذلك غير أنه لا يقطع الاحتمال والإجماع أصل لا يثبت بالظن
قلنا التوعد على الشيئين يقتضي أن يكون الوعيد على كل واحد منهما منفردا أو بهما معا ولا يجوز أن يكون لاحقا بأحدهما معينا والآخر لا يلحق به وعيد كقول القائل من زنى وشرب ماء عوقب وهذا لا يدخل في القسم الثاني لأن مشاقة الرسول بمفردها تثبت العقوبة فثبت أنه من القسم الأول
وأما الثاني فلا يصح فإنه توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا من غير شرط وإنما ذكر تبين الهدي عقيب قوله ومن يشاقق الرسول وليس بشرط لإلحاق الوعيد على مشاقة الرسول اتفاقا فلأن لا يكون شرطا لترك اتباع سبيل المؤمنين مع انه لم يذكر معه أولى
وأما الثالث فنوع تأويل وحمل اللفظ على صورة واحدة
الدليل الثاني من السنة قول النبي صلى الله عليه و سلم لا تجتمع أمتي على ضلالة وروى لا تجتمع على خطأ وفي لفظ لم يكن الله ليجمع هذه الأمة على خطأ وقال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن