فهذا الواجب الذي يؤديه الإنسان لذوى رحمه ، هو وفاء لحقوق لهم عليه ، وأداء لدين أقرضوه إياه ، وقد آن أوان استقضائه منه ، حين قدر وعجزوا ، وملك ولم يملكوا.
وفى الجمع بين اتقاء حقوق اللّه ، وحقوق ذوى الأرحام لفتات .. منها:
أولا: التنويه بشأن الصّلة التي تصل الإنسان بأصوله وفروعه ، وأنها صلة يجب أن تقوم على التوادّ والتراحم ، وأنّ فِي رعايتها مرضاة للّه ، واستكمالا لتقواه.
ثانيا: الإلفات إلى حقوق اللّه ، وأنها حقوق عظيمة ، لا يستطيع الإنسان الوفاء ببعضها ، وأن الغفلة عنها ، أو التفريط فيها عدوان على اللّه ، وكفران به وبنعمه ، وأنه إذا كان فرضا لازما على الإنسان أن يبرّ أبويه ، ويرعى ذوى رحمه ، بدواعى الانتساب إليهم ، فإن حبّه للّه ، ورعايته لحقوقه ، بالتزام تقواه - أوجب وألزم ، إذ كان نسبه إلى خالقه وربّه وإلهه هو النسب الحق الأصيل ، وما سواه تبع وإضافيّ.