فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98784 من 466147

كذلك قرئ قوله تعالى: «وَالْأَرْحامَ» بالجرّ، عطفا على الضمير فِي «به» فِي قوله تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ» بمعنى واتقوا اللّه الذي تساءلون به وبالأرحام، أي الذي هو ملء خواطركم وأفكاركم، كما هو شأنكم مع أهليكم وذوى أرحامكم. فالإنسان أكثر ما يدور على لسانه، ويجرى فِي خاطره، هم أهله وقرابته، وربما شغل الإنسان بأهله عن اللّه، وهذا ما نبّه اللّه سبحانه وتعالى إليه وحذّر منه فِي قوله سبحانه: «قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ» (24: التوبة) ويقول تعالى: «فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» (200: البقرة) .. ومع هذا فالقراءتان - بالنصب والجرّ - يكملان بعضهما - ويكشفان عن وجه من وجوه الإعجاز القرآني، ويأخذان على الناس السبيل إلى الانحراف عن سواء السبيل، فِي الجمع بين تقوى اللّه، وبرّ ذوى الأرحام .. فمن الناس من يلتفت بوجوده كلّه إلى اللّه، ويذهل عن حقّ أهله وذوى قرابته، ومن الناس من تشغله أمور أهله وذوى قرابته فيجور على حقّ اللّه عنده. والطريق القويم هو أن يرعى الأمرين معا، فلله حقوق يجب أن يؤديها، وللأهل حقوق ينبغى أن يرعاها، وهو ملوم إن قصّر فِي حق على حساب الحق الآخر. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 2 صـ 681 - 687} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت