فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98782 من 466147

ومن أجل هذا كانت تقوى اللّه ، وخشيته ، والولاء له ، أمرا لازما ، منوطا فِي عنق الإنسان ، لربّه وإلهه. وهذا نداء الحق جلّ وعلا يذكّره بهذا الواجب ، ويدعوه إليه ، فإن قصّر أو كفر بهذا الحق ، فقد خاب وخسر!

وفى قوله: « الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ » إيقاظ لهذا الشعور الذي يسكن كيان « الإنسان » كلّ إنسان ، فيهيج فيه دواعى التطلع إلى اللّه والبحث عنه ، والمساءلة به ، فيما بينه وبين نفسه ، وفيما بينه وبين الناس ، ففى كل إنسان داع يدعوه إلى البحث عن اللّه ، والمساءلة عن ذاته وصفاته.

فالبحث عن اللّه ، والسؤال عنه ، والمساءلة به ، أمر شغل الإنسان - كل إنسان - منذ كانت الإنسانية ، ومنذ فتحت عينها على هذا الوجود ، وأدارت بصرها فيه ، وقلّبت وجهها بين السماء والأرض ، وفيما بين السماء والأرض.

فاللّه - سبحانه - يملأ على الإنسان وجوده كله ، ويطرق حواسّه كلّها ، ويخالط مشاعره ومدركاته جميعها ، فيما بثّ اللّه فِي هذا الوجود ، من روائع صنعته ، وآيات خلقه ، الأمر الذي لا يكون معه إنسان من الناس قادرا على الذّهول عنه ، أو التفلّت منه ، وحبس الحواس ، والمشاعر ، والمدارك ، عن الاشتغال به ، فلينظر المرء أيّ إنسان هو؟ إن أراد أن يكون فِي الناس ، أو أن يكون من الناس.

« وَالْأَرْحامَ » .. قرئ قوله تعالى: « وَالْأَرْحامَ » بالنّصب عطفا على قوله تعالى « وَاتَّقُوا اللَّهَ » بمعنى اتقوا اللّه والأرحام ..

وتقوى الأرحام هي من تقوى اللّه ، فكما أن للّه حقوقا ، ينبغى رعايتها والحرص عليها ، فكذلك الأرحام - وهم الأقارب ، ومنهم الأبوان - لهم حقوق يجب رعايتها والحرص عليها ، إذ كان لهما شأن فِي تربية الإنسان ورعايته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت