يكادُ أن يَنْفد فيه من شدته.
ويقال: ويُستَحَب من الفَرَس أن تُمحَّصَ قوائمه
أي تخلص من الرَّهَلِ.
قال أبو إسحاق: وقرأتُ عليه أيضاً عن الخليل: المَحصُ التخليص يقال
مَحَصت الشيء َ أمْحَصه محْصاً إذا خلصته
وقال بعض أهل اللغة: (وليمحص الله الذين آمنوا) أي وليمحص اللَّه ذنوب الذين آمنوا - ولم يُخْبَرُوا بحقيقة المحص ما هو.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(142)
وقرأها الحسن: (ويعلمِ الصَّابِرِينَ) بالكسر على العطف
ومن، قرأ (ويعلمَ الصابرين) فعلى النصب بالواو.
المعنى ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين، ولما يعلم اللَّه ذلك واقعاً منهم. لأنه - جلَّ وعزَّ - يعلمه غيباً، وإنما يجازيهم على عَملهم.
وتأويل (لَمَّا) أنَّها جواب لقَول القَائل قد فَعل فلان
فَجوابه لمَّا يفْعل وإذَا قال فَعَل فجوابه لَم يفعل، وإذَا قال: لقد فجوابه مَا
يفعل، كأنه قال"واللَّه هو يفْعل، يريد ما يُسْتقْبل فجوابه لَنْ يفعل ولا يفعل."
هذا مذهب النحويين.
وقوله عزَّ وجل: (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(143)
أي كنتم تمنون القتال، هو سبب الموت، والمعنى ولقد كنتم تمنون
سبب الموت، وذلك أنهم كانوا يتمنونَ أنْ يُطْلَقَ لهم القتال - قال الله
عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) .
وقوله عزَّ"جل: (فَقَدْ رأيْتمُوهُ وأنتُمُ تَنظُرونَ) "
قيل فيه غير قول.
قال الأخفش معناه التوكيد.