ويجوز (كفلها زكرياءَ) بنصب زكرياء، ويجوز فِي هذا الموضوع زكريا بالقصر، فمن قرأ (كَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ) رفعه بفعله،
فالمعنى فيما ذكر أبو عبيدة ضمنها، ومعناه فِي هذا
ضمن القيام بأمرها.
ومن قرأ (كفلها زكرياءَ) بالنصب - فالمعنى: وكفلها اللَّهُ
زكرياءَ، وأما اللغة الثالثة فلا تجوز فِي القرآن لأنها مخالفة المصحف، وهي
كثيرة فِي كلام العرب.
وقوله جلَّ وعزَّ: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ) .
القصر والمد فِي زكريا. والقراءَة بهما كثيرة كما وصفنا
و (المحراب) : أشرف المجالس والمقدم فيها، وقد قيل إن مساجدهُمْ كانت تسمى المحاريب، والمحراب فِي اللغة الموضع العالي الشريف.
قال الشاعر:
ربَّة محراب إذا جئتها... لم ألقها أوأرتقى سلما
ومنه قوله عزَّ ونجل: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21)
ونصب (كُلَّمَا بقوله:(وجد) أي يجد عندها الرزق فِي كل وقت يدخل عليها
المحراب - فيكون ما مع دخل بمنزلة الدخول - أي كل وقت دخول.
وقوله عزَّ وجلَّ (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ) .
أي من أين لك هذا.
(هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .
وإِنما سأل زكريا عن الرزق لأنه خاف أن يأتيها - من غير جهته فتبين عنده
أنه من عند اللَّه، وذلك من آيات مريم، قال اللَّه تبارك وتعالى:
(وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) فمن آياتها أنها أول امرأة قُبلت فِي نذر فِي المتعبد.
ومنها أن اللَّه أنشأ فيها عيسى - عليه السلام - من كلمة ألقاها إليها، ومنها أن اللَّه عزَّ وجلَّ - غذاها برزق من عنده لم يجْرِهِ على يد عبد من عبيده، وقد قيل فِي التفسير أنَّها لم تُلْقَمْ ثدياً قط.
ومعنى (إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .