والمعنى عندي - واللَّه أعلم - غير ما ذهبت إِليه هذه الجماعة وإِنما
العامل فِي (إِذ قالت) معنى الاصطفاءِ - المعنى - واللَّه أعلم - واصطفى آل
عمران (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) .
واصطفاهم (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ) . فذكر اصطلفاك يدل على ماوصفنا ومعنى نذرت: يدل على ما وصفنا.
ومعنى (نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) .
أي: جعلته خادماً يخدم فِي متعَبَّداتِنا، وكان ذلك جائزاً لهم، وكان على أولادهم فرضاً أن يطيعوهم فِي نذرهم، فكان الرجل ينذر فِي ولده أن يكون خادماً فِي متعبَّده ولعبَّادهم، ولم يكن ذلك النذر فِي النّساءِ إِنما كان ذلك فِي الذكورة، فلمَّا ولدت أمراة عمران مريم قالت: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) وليست الأنثى مما يصلح للنذر، فجعل الله عزَّ وجلَّ من الآيات فِي مريم - لِمَا أراده اللَّه من أمر عيسى - أن جعلها متقبَّلة فِي النذر فقال عزَّ وجلَّ: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(37)
الأصل فِي العربية: بتقبُّل حسن، ولكن قبول محمول على قوله قَبِلَهَا
قَبُولاً حسناً، يقال: قَبِلْتُ الشيء َ قَبولاً حَسَناً، (ويجوز قُبُولا) إذا رَضِيتَهُ.
وقَبِلَتْ الريح قَبُولاً وهي تَقْبُل، وقَبِلْت بالرجل أقْبَلُ قبالةْ، أي كفلت به، وقد روى قَبِلْتُ بالرَجل فِي معنى كفلت به على مثال فَعِلت، ويقال: سقى فلان إبله قَبَلاً. أي صب الماءَ فِي الحوض وهي تشرب منه فأصابها، وكل ما