فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311730 من 466147

يُوجِبُ النَّسْخَ ، فَالْوَاجِبُ إذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا حَمْلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّعْزِيرِ لَا أَنَّهُ حَدٌّ مَعَ الْجَلْدِ ، فَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَفْيَ الْبِكْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَرَأَى رَدْعَهُمْ بِالنَّفْيِ بَعْدَ الْجَلْدِ كَمَا أَمَرَ بِشَقِّ رَوَايَا الْخَمْرِ وَكَسْرِ الْأَوَانِي ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَأَحْرَى بِقَطْعِ الْعَادَةِ وَأَيْضًا فَإِنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ وَارِدٌ لَا مَحَالَةَ قَبْلَ آيَةِ الْجَلْدِ.

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: {خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} فَلَوْ كَانَتْ الْآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ السَّبِيلُ مَجْعُولًا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمَا كَانَ الْحُكْمُ مَأْخُوذًا عَنْهُ بَلْ عَنْ الْآيَةِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ آيَةَ الْجَلْدِ إنَّمَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ النَّفْيِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مِنْ النَّفْيِ إنْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ عَلَى وَجْهِ التَّعْزِيرِ وَلَيْسَ بِحَدٍّ أَنَّ الْحُدُودَ مَعْلُومَةُ الْمَقَادِيرِ وَالنِّهَايَاتِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ حُدُودًا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَلَا النُّقْصَانُ مِنْهَا فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّفْيِ مَكَانًا مَعْلُومًا وَلَا مِقْدَارًا مِنْ الْمَسَافَةِ وَالْبُعْدِ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ وَأَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، كَالتَّعْزِيرِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ كَانَ تَقْدِيرُهُ مَوْكُولًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت