قلنا: فيه إضمار تقديره: قل هي للذين آمنوا غير خالصة في الحياة الدنيا؛ لأن المشركين شاركوهم فيها؛ خالصة للمؤمنين في الآخرة.
[321] فإن قيل: كيف قال: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف: 43] والميراث عبارة عما ينتقل من ميت إلى حي وهو مفقود هنا؟
قلنا: هو على تشبيه أهل الجنة وأهل النار بالوارث وبالموروث عنه. وذلك أن الله تعالى خلق في الجنة منازل للكفار على تقدير الإيمان، فمن لم يؤمن منهم جعل منزله لأهل الجنة.
الثاني: أن نفس دخول الجنة بفضل الله ورحمته من غير عوض، فأشبه الميراث، وإن كانت الدرجات فيها بحسب الأعمال.
[322] فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف: 54] ، أما الخلق بمعنى الإيجاد والإحداث فظاهر أنه مختص به سبحانه وتعالى، وأما الأمر فلغيره أيضا بدليل قوله تعالى: (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) [التوبة: 71] وقوله: (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) [الأعراف: 199] ، وقوله: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) [طه: 132] ؟
قلنا: المراد بالأمر هنا قوله تعالى: (كُنْ عند خلق الأشياء، وهذا الأمر الذي به الخلق مخصوص به كالخلق.
الثاني: أن المراد بالخلق والأمر ما سبق ذكرهما في هذه الآية، وهو خلق السماوات والأرض، وأمر تسخير الشمس والقمر والنجوم كما ذكر، وذلك مخصوص به عز وجل.
[323] فإن قيل: لم قال نوح عليه الصلاة والسلام: ليس بي ضلالة بالتاء، ولم يقل ليس بي ضلال كما وصفه قومه به، وذلك أشد مناسبة ليكون نافيا عين ما أثبتوه؟
قلنا: الضّلال أقل من الضلال، فكان نفيها أبلغ في نفي الضّلال عنه، كأنه قال: ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل: ألك ثمر فقلت: ما لي ثمرة؟ كان ذلك أبلغ في النفي من قولك مالي ثمر.
[324] فإن قيل: كيف وصف الملأ بالذين كفروا في قصة هود دون قصة نوح عليهما السلام؟