فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161255 من 466147

قلنا: لما في ذلك من ابتلاء العباد، ولما في مخالفته من عظم الثواب، ونظير ذلك ما خلقه الله تعالى في الدنيا من أصناف الزخارف وأنواع الملاذ والملاهي، وما ركّبه في الأنفس من الشهوات ليمتحن بها عباده.

[316] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) [الأعراف: 20] ولم يكن غرضه من الوسوسة كشف عورتهما؛ بل إخراجهما من الجنة، ويؤيده قوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) [البقرة: 36] ؟

قلنا: اللّام في ليبدي لام العاقبة والصيرورة، لا لام كي، كما في قوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) [القصص: 8] وقول الشاعر: لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلّكم يصير إلى التّراب

[317] فإن قيل: أي آية لله تعالى في اللباس والكسوة حتّى قال تعالى في آية اللباس والكسوة ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ) [الأعراف: 26] ؟

قلنا: معناه أن اللباس والكسوة للإنسان خاصة علامة من العلامات الدالة على أن الله تعالى فضله على سائر الحيوانات، وقيل معناه: ذلك من نعم الله.

[318] فإن قيل: كيف قال تعالى في حقّ إبليس: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما) [الأعراف: 27] ونازع لباسهما هو الله تعالى؟

قلنا: لما كان ذلك السبب بسبب وسوسته وإغوائه أضيف النزع إليه، كما يقال: أشبعني الطعام وأرواني الشراب، والمشبع والمروي في الحقيقة إنما هو الله تعالى وهما سبب.

[319] فإن قيل: كيف قال: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف: 29] ، وهو بدأنا أولا نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، كما ذكر؛ ونحن لا نعود عند الموت، ولا عند البعث بعد الموت، على ذلك الترتيب؟

قلنا: معناه كما بدأكم أولا من تراب كذلك تعودون ترابا.

وقيل معناه: كما أوجدكم أولا بعد العدم كذلك يعيدكم بعد العدم، فالتشبيه في نفس الإحياء والخلق لا في الكيفية والترتيب.

وقيل معناه: كما بدأكم سعداء وأشقياء، كذلك تعودون، ويؤيده تمام الآية.

وقيل معناه: كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تعودون، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى) [الأنعام: 94] الآية.

[320] فإن قيل: كيف قال تعالى مخبرا عن الزينة والطيبات: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) [الأعراف: 32] مع أن الواقع المشاهد أنها لغير الذين آمنوا أكثر وأدوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت