قوله تعالى في الآية التي قبل: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} وقال في سورة الشعراء: {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} .
للسائل أن يسأل فيقول: كيف اختلفت الآيتان وكيف جاز: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا} ؟ وحق الكلام أن يكون في «قالوا» واو أو فاء نحو: جاء السحرة فرعون فقالوا: أئن لنا لأجرا أو: وقالوا.
الجواب أن يقال: لما تقدم في سورة الشعراء ما شرحه أكثر وما في سورة الأعراف أوجز وأخصر كان قوله في الأعراف: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ} بمعنى ما كان بإزائه في سورة الشعراء {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} فلم يحتج في جواب «لما» إلى فاء ولا واو، وكذلك هنا في سورة الأعراف لما قصد هذا المعنى دل بحذف العاطف على هذا القصد، فكأنه قال: فلما جآء السحرة قالوا إن لنا لأجرا.
الآية الحادية والعشرون
قوله تعالى في سورة الأعراف: {قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} وقال في سورة الشعراء: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} .
للسائل أن يسأل: عن زيادة «إذا» في سورة الشعراء وخلو سورة الأعراف منها.
والجواب: أن معنى قوله: {إِذاً} جواب وجزاء، وكان من قول فرعون لهم: إن غلبتم فجزاي أن أجازيكم بإعلاء رتبتكم وتقريب منزلتكم فلأجل ذلك أفعل هذا بكم، فاختصت سورة الشعراء بهذا دون غيرها لأنها موضع بني على فضل اقتصاص لما جرى لم يبن غيرها عليه من نحو ما تقدم وما يجيء بعد.
الآية الثانية والعشرون من الأعراف