الآية الحادية عشرة من سورة الأعراف
قوله تعالى في قصة صالح: {قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال في سورة هود: {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} وقال في سورة الشعراء: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .
للسائل أن يسأل: عن اختلاف الخبر الواحد في الأماكن الثلاثة وهو حكاية ما قاله صالح عليه السّلام لقومه لما حذرهم التعرض للناقة.
الجواب أن يقال: إن هؤلاء سألوا أن يخرج لهم من هضبة ملساء ناقة فسأل الله تعالى صالح ذلك، وفي خبر آخر أنه بدرهم بهذه الآية لا عن مسألة كانت منهم فانفرجت عن ناقة بعد ما تمخضت تمخض المرأة، والناقة عشراء، فنتجت بعد ذلك فصيلا فكانت ترد ماء لهم بين جبلين يوما فتشربه كله وتسقيهم اللبن بدله وللقوم شرب يوم يخصهم، فثقل عليهم أمر شربها وانقطاع الماء يوما عن مواشيهم بسببها، وحذرهم صالح عليه السّلام التعرض لها إلى أن عقرها أحمر ثمود فصار سبب هلاكهم، فالآية الأولى من سورة الأعراف عامة في جمل ما كان من وعظه لهم لأنه قال: {قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}
أي: آية تشهد بصحتها نفوسكم أنها من قدرة الله المختصة بفعله لا بفعل غيره، ثم قال: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} أي: هي ناقة ليست ملك أحد منكم، وإنما هي لله استخرجها