فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161127 من 466147

{فَأَنْجَيْنَاهُ} أصل في هذا الباب لأن أفعلت في باب النقل أصل لفعلت، وهو أكثر تقول: نجا وأنجيته، كما تقول: ذهب وأذهبته ودخل وأدخلته وخرج وأخرجته، فأما فعّلته فمن القلة بحيث يمكن عده نحو: فزع وفزّعته وخاف وخوّفته، وقد يجاء معه بالهمزة فيقال: أفزعته وأخفته ولا يجاء مع تشديد العين بالهمزة لا تقول: ذهّبته ولا دخلته في أذهبته وأدخلته، فالآية الأولى جاءت على الأصل الأكثر ولهذا أكثر ما جاء في القرآن جاء على أنجينا كقوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} وكقوله: {وَأَنْجَيْنَا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} وقوله: {فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ} وليست الجيم المزيدة في «نجّيناه» للكثرة، وإنما هي المعاقبة للهمزة بدلالة قوله في ذي النون: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} ولا كثرة هناك. وأما قوله: {وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} فهو الأصل «ومن» تجيء بمعناها وتكونان مشتركتين في معان، و «الذين» خالصة للخبر مخصوصة بالصلة فاستعمل الأصل في اللفظتين «أنجينا» و «الذين» ولما كرر هذا الذكر كان العدول إلى اللفظين الآخرين اللذين هما بمعناهما وهما «نجينا» «ومن» أشبه بطريقة الفصحاء وعادة البلغاء. فأما قوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ} في الآية الثانية فإنه زيادة في الخبر عن الخوالف الذين نجوا

من الغرق فصاروا خلفاء للهالكين وقيل: كانوا ثمانين نفسا وهلك سائر أهل الأرض. فإن قال: فالإغراق قبل أن جعلوا خلائف فكيف قدم عليه. قيل: يجوز أن يكون معنى:

{وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ} إنما قدم لأنه من صفة أنجيناهم، فلما أخبر عنهم بذلك ضم إليه الخبر الثاني ويجوز أن يكون معنى: {وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ} أي: حكمنا لهم بذلك، ثم كان الإغراق بعده على أن الواو لا ترتيب فيها ولا يمتنع أن يكون المذكور بعدها مقدما على ما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت