فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161124 من 466147

الجواب أن يقال: إن الموضعين اللذين دخلتهما الفاء ما بعدهما مما اقتضاه كلام النبي عليه الصلاة والسلام مما رواه الكفار جوابا له، فكان بناء الجواب على الابتداء يوجب دخول الفاء، وليس كذلك الآية في سورة الأعراف لأنّهم في جوابهم صاروا كالمبتدءين له بالخطاب غير سالكين طريق الجواب لأنهم قالوا: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ} فكان كلامهم له كالكلام الذي يبتدئ به الإنسان صاحبه، فلذلك جاء بغير فاء مخالفا طريقة ما الكلام بعده مبني بناء الجواب. ومما أخرج من الأجوبة مخرج الابتداء بالكلام وإن كان في ضمنه الجواب مثل قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} فلم يأت بالفاء في اللفظين اللذين كان ما بعد كل واحد منهما كالجواب لما قبله ومما يؤكد صحة هذا القول قوله تعالى فيما كان من جواب عاد لهود: {وَإِلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ}

{قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنرئك في سفاهة وإنا لنظنك من الكذبين} ولم يقل: فقال الملأ لأن ما بعد «قال» هنا مسلوك به طريق الابتداء بالخطاب إذ رمي بالسفاهة كما رمي نوح عليه السّلام بالضلالة فلم يدخل على واحد منهما الفاء التي تجعل الثاني متعلقا بالأول تعلق الجواب بالابتداء.

الآية التاسعة من سورة الأعراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت