الجواب: عن السؤال الثاني: وهو حذف الفاء من قوله: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} فلأن الدعاء في المصدر يستأنف بعده الكلام والقصة غير مقتضاة لما قبلها كما اقتضاها قوله:
{رَبِّ فَأَنْظِرْنِي} والفاء توجب اتصال ما بعدها بما قبلها، والنداء أولا يوجب القطع واستئناف الكلام سيما في قصة لا يقتضيها ما قبلها فلم تحسن الفاء مع قوله: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} والموضعان الآخران لم يدخل الكلام فيهما نداء يوجب استئناف ما بعده، فلذلك وصل القسم فيهما بالأول بدخول الفاء.
الآية الرابعة منها
قوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} وقال في سورة هود: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن إعادة «هم» في سورة هود وترك ذلك في هذه السورة.
الجواب أن يقال: إن الذي في سورة الأعراف جاء على أصله غير مزيد فيه ما يجري مجرى التوكيد، والذي في سورة هود جاء بعد قوله: {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ} فأشير إليهم ثم قال: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}
فأظهر ذكر الظالمين في موضع الإضمار، ولو أجرى على الحكم في إضمار الاسم عقيب الذكر لكان {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ} عليهم لأن المراد بالظالمين هم المشار إليهم بقوله: