{هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ} فلما أظهر مكان الإضمار تضمن معنى قوله:
وهم، أي: الظالمون هم {الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ} وأشير بالكلام المتقدم إليهم، فلما استمر الكلام على الإضمار بعد ذكر الظالمين صار الظاهر كأنهم غير المشار إليهم بقوله: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ} فأعيد «هم» في قوله: {هُمْ كَافِرُونَ}
لتحقق الكفر عليهم بنسبة الأوصاف المتقدمة إليهم: وأولها كذبهم على ربهم، ثم ظلمهم لأنفسهم، وصدهم عن سبيل الله ووصفهم لها بدل الاستقامة بالاعوجاج، فكفرهم في هذه الأحوال بالله واستحقاقهم به عقوبة الله في الآية، فلما لم يصرف الخبر الثاني في سورة الأعراف مصرف ما ليس هو بالأول لم يحتج إلى توكيده، ولما عدل في سورة هود عن إعادة الضمير إلى الأول ووضع مكانه ظاهرا يحتمل أن يكون غير الأول وعنى به أنهم {هُمْ} كان الموضع موضع توكيد لتحقيق الخبر عنهم بالكفر وتثبيته عليهم بأوكد لفظ، لأنا لما قلنا: {هُمْ} هم فهو المعاد في قوله: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ} هم {كَافِرُونَ} إلا أن يتبين بذلك أن المكان مكان توكيد ليفرق بينه وبين الأول.
الآية الخامسة منها
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ} وقال في سورة الفرقان: