قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ)
جماعة .
وقرأ الباقون (ذُرِّيَّتَهُمْ) واحدة .
قال أبو منصور: المعنى واحد في الذرية والذُريات ، وقد بَينتُ
تفسيره واشتقاقهُ في التفسير .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...(172)
قرأ أبو عمرو وحده (أن يَقُولوا) و (أَو يَقُولوا(173)
بالياء معًا ،
وقرأ الباقون بالتاء معًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فهو مخاطبة ،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فعلى الغيبة ،
وقيل في تفسير (أن تقولوا) قولان:
أحدهما: لِأن لا تقولوا .
والثاني: كراهة أن تقولوا ، وكذلك مَنْ قَرَأَ بالياء .
وقوله جلَّ وعزَّ: (الَّذِينَ يُلْحِدُونَ ...(180)
في الأعراف والنحل والسجدة (فصلت) .
قرأها حمزة (يَلْحَدُونَ) بفتح الياء ثلاثتهن ،
وقرأ الكسائي في النحل (الذين يَلْحَدُونَ) بفتح الياء ،
وقرأ هُنا وفي السجدة (يُلْحِدُونَ) بضم الياء ،
وقرأ الباقون بضم الياء في كلهن (يُلْحِدُونَ) .
وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (يَلحَدُونَ) أراد: يميلون ،
ومَنْ قَرَأَ (يُلْحِدُونَ)
فمعناه: يعترضون ، ومنه قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ) أي: باعتراضٍ.
وروى أبو عبيد عن الأحمر: لحَدْتُ: جُرْت ومِلتُ .
وألحَدْت: مارَيتُ وجادَلتُ.
قال أبو منصور: وأصل اللحد والإلحاد: الجَوْر عن القصد .
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: الملحدُ: العادل
عن الحق المدخل فيه ما ليس منه ، يقال: ألحد في الدين ، ولحَدَ عن الحق ،
إذا مال وعَدَل ، واللحد: الشق في جانب القبر ، مأخوذ منه ، وقد ألحدت
للميت لَحْدًا ولحدت بمعناه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(186)
قرأ أبن كثير ونافع وابن عامر (ونَذَرُهُمْ) بالنون والرفع ،