والعالم إما جواهر وإما أعراض، وقد ثبت حدوثهما فالعالم المؤلف منهما بأسره حادث، والحادث إما أن يكون الموجد له هو، وهو محال، أو غيره فهو إما حادث؛ فيلزم الدور، أو التسلسل، أو قديم، وهو المطلوب، كما سبق تقريره، فهذه الطريقة العامة في إثبات حدوث العالم، وقدم الصانع، وهي مستفادة من إبراهيم - عليه السّلام - في مقامه هذا النظري، ولقد أوتي رشده من قبل ومتكلمو الإسلام تلاميذه في هذه الطريقة، وهي من أيسر الطرق وأحسنها، والرشد الإبراهيمي عليها ظاهر، ونور برهانها ساطع باهر.
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) [البقرة: 255] على معنى معلومة، ونحو: {لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً} (166) [النساء: 166] على معنى أنزله وهو يعلمه، وأما هذه الآية، ونحوها فلا يمكنهم تأويلها بذلك إذ لا يصح أن يقال: وسع ربي كل شيء معلوما ولا: وهو يعلم، ولا: وسع ربي كل شيء ذاتا، ولا حالا؛ فتعين إثبات العلم هاهنا معنى قائما بذاته، إذ التقدير: وسع علم ربي كل شيء، كما يقال: طاب زيد نفسا، أي: طابت نفس زيد، وتفقأ الكبش شحما أي تفقأ شحم الكبش، فهذه الآية ونحوها قوية في هذه الآية.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (82) [الأنعام: 82] وقد وردت السّنّة بتفسير الظلم هاهنا بالشرك استدلالا بقول لقمان: