{فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} (43) [الأنعام: 43] وما/ [76 ب/م] قبلها تدل على أن الله عز وجل - قد يمتحن عباده بالبأساء والضراء والمصائب؛ رياضة لأنفسهم على الذل والضراعة، وإليه الإشارة ب {وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} (94) [الأعراف: 94] ، ويدل على أن التضرع عند النوازل من أنجع الوسائل، ووجهه أن كبرياء الإله - جل جلاله - يقتضي له الضراعة والذل ممن دونه، فمن فعل ذلك رحم، كقوم يونس عليه السّلام لما أظلهم العذاب تضرعوا، فسلموا، ومن قسى قلبه فلم يتضرع فقد أخل بوظيفة الكبرياء؛ وعرض نفسه للهلاك.
ومثل هذا بعينه يجري مع ملوك الأرض، من ضرع لهم سلم، ومن تجلد عليهم قصم، وهو أنموذج لما ذكرنا، ويقال: إن النمر يواثب الإنسان ما دام منتصب الشخص، فإذا نام تركه، وفي الأثر أن الله - عز وجل - أوحى إلى داود - عليه السّلام: يا داود، خفني كما تخاف الأسد.
ومن كلام بعض الحكماء: القضاء والقدر سبعان، فتماوت بين أيديهما، فإن السبع لا يأكل الميتة. وهذه المسألة تتعلق بصفة الكبرياء.