أحدها: أن الدواب والطير أمثالنا في العبادة، بدليل {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ} (41) [النور: 41] ، {تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً} (44) [الإسراء: 44] .
الثاني: أنهم مثلنا في التكليف وإرسال الرسل فيهم، بدليل {وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاِجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (36) / [76 أ/م] ) [النحل: 36] . على ما ذهب إليه بعضهم في عمومه في أمم العقلاء، وغيرهم.
الثالث: أنهم أمثالنا في أنهم عقلاء مدركون، على ما ذهب إليه قوم.
الرابع: أنهم أمثالنا في أنهم يرزقون، بدليل {*وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ} (6) [هود: 6] ، {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (60) [العنكبوت: 60] .
الخامس: أنهم أمثالنا في أنهم يبعثون، ويحشرون كما دل عليه آخر الآية، ويحتمل غير ذلك مما يستبد الله - عز وجل - بعلمه، [ومع هذه الاحتمالات القريبة الظاهرة، أي شيء يبقى للتناسخ البعيد عنها يحتج عليه منها] .
{وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي}
الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) [الأنعام: 38] يحتج به الظاهرية على إبطال القياس، وتقريره أن كل حكم من أحكام الشرع الممكنة فهو شيء، والكتاب لم يفرط فيه في شيء، ينتج أن كل حكم من أحكام الشرع الممكنة لم يفرط فيه في الكتاب.