أنه أوقع اسم الميتة على النطفة ولا حياة فيها ورددت به على المتكلمين في تسميتهم كل نام وزائد حيا من أجل نمائه وزيادته ، وهذا نقض لذاك أو ذاك كسر لهذا - أغفل إغفالا شيئا ، وذلك أني نفيت أن يقع اسم الميتة ها هنا على الصوف والشعر بمعنى النجاسة المحرمة الذات وهناك استشهدت بقوله: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا) على أن كل ما لم يكن له روح ظاهرة يسمى ميتة ، ولكن طاهر الذات غير نجس ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على طهارة النطفة بفركه من ثوبه بعد
الأيام ، وترك غسله منه ، وقال تبارك وتعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا) .
وقال: (وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)
فسمى الأرض ميتة وهي طاهرة.
فاللغة غير دافعة أن ما لا حياة فيه ، ولا روح تتردد في جسمه من الموات كله يسمى ميتة وميتا ، ولكن طاهر ، ولا يجوز أن يكون شيء من الروحانيين إذا فارقته الحياة ، وكانت له نفس سائلة فصارت ميتة يكون طاهرا ، وهو وإن جامع ميتة الموات مختلف في المعنى بأن ذلك نجس وهذا طاهر والخلاف بيننا وبين الشافعي - رضي الله عنه - في الصوف والشعر في نفي وقوع اسم الميتة النجسة عليهما لا في نفي إعدادهما في عداد ما يقع عليه اسم ميتة الموات فافهمه ولا تغلط علينا.
ركوب البقر:
قال محمد بن علي: وفي إباحة ركوب جميع الأنعام والحمل عليها غير هذه الآية أيضا قال الله تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) .