قوله: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)
حجة في إيجاب العشر على الثمر قوتا كان أو غيره لدخول الزيتون والرمان تحت أداء الحق يوم الحصاد بالتسمية وسائر الثمار في الجنات في الجملة والهاء في: (أكله) و (ثمره) و (حقه) راجعة - والله أعلم - على جنس المذكورات كلها والجنس مذكر موحد.
فإن قيل: كيف يشتمل أداء الحق على جميع ما ذكر في الآية ، ولا يكون مقصودا به الزرع وحده لذكر الحصاد والحصاد واقع عليه دون سائره ،
قيل: هو عند العامة كذلك ، فأما العرب التي نزل القرآن بلغتها
فإنهم يوقعون اسم الحصاد على الزرع وغيره ، إذ الحصاد عندها قطع الشيء واستئصاله قال الله تبارك وتعالى: مخبرا عن أهل القرية الظالمة: (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ(15 ) )
أي مستأصلين بالعذاب والموت والله أعلم.
قال محمد بن علي: فما كان من الحبوب والنخل والأعناب محدودا بمبلغ الأوساق فالعشر ساقطة عنه دون بلوغ الحد فصاعدا.
وما كان لأحد فيه - فالقرآن يوجب على جملته ولم يسقط عنه
بترك تسمية الحد ، فعلى ما حصد من قليله وكثيره العشر بجملة الكتاب ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ، وما سقي بالنواضح والسواني"
والغرب فنصف العشر.
ركوب البقر:
وقوله: (وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا)
دليل على أن جميع أنواع الأنعام يحمل عليها ويركب بقرة كانت أو غيرها ؛ لأن الحمولة
في اللغة غير مقتصر بها على حمل الأمتعة دون الناس ولا البقر خارج من جملة الأنعام فيها
في الشعر والصوف:
قوله: (وفَرْشاً)
دليل على إباحة المرعزي والصوف والشعر