فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142164 من 466147

حجة على المعتزلة والقدرية: إذ مضى قولنا في التزيين الذي نسبه الله مرة إليهم ومرة إلى الشيطان ، ومرة إلى نفسه بما يغني عن الإعادة ومضى شرحها أيضا في: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ)

قياس:

وقوله: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ(140 ) ) .

حجة على القائس: يقال لهم: أرأيتم تحريمكم على الآكل من عدس أخذه بعدس متفاضلا من أجل أنه استفاده بفعل محرم عندكم

وهو رزق حسن مفصل من جملة المحرمات ، وأنتم قائلون بالعلل ألا جعلتم بعض قياسكم في ترك الاقتداء من أخر الإناث من أهل هذه الآية في أكل ما رزق الله الجميع وقدم الذكور فقال جل وعلا: (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا)

فعابهم الله بذلك ونسبهم إلى الافتراء عليه فكنتم تقولون لا يجوز طرد العلل وإن اتفقت حتى يكون معها تعبد يؤيدها إذ لوجار طردها في كل موضع لجاز لهؤلاء المفترين على الله أن يقولوا: إنما أخرنا الإناث بتحريم هذا الرزق عليهم ، لأنا رأيناك أخرت الإناث في أمكنة لم تؤخر فيه الذكور مثل الجهاد ، والقضاء ، والإمارة ، ورأيناك أسقطت إناث ولد الأخ والعم - البنات دون ذكورهم في الميراث - فاقتدينا بك في تحريم ما في بطون أنعامنا على إناثنا.

أما كأن يكون هذا القول منهم زيادة في الافتراء عليه لو قالوه ؛ إذ هو

جل جلاله محلل الأشياء ومحرمها كيف شاء على عباده ، فليس للعباد أن يفعلوا مثل فعله ، بل ينزلوا عند أمره ونهيه مقتصرين على ما حرم عليهم غير زائدين فيه من تلقاء أنفسهم بما يتصور عندهم من التشبيهات التي فارقتها العبادات المحرمات ، وقد رأيناه جل ثناؤه يقسم في كتابه بكثير مما خلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت