فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142158 من 466147

فقلنا له: فمن لم يكن مخاطبا يجوز أن يفعل به ما يتصور في العقول بصورة الظلم أم لا يجوز على الخالق إلا التسوية بين الجميع في العدل ، ولئن كان إنكاره علينا إثبات القضاء والقدر وخلق أفعال البشر من غير جهة وتنزيه الله عن الجور ونسبة ما لا يليق به من الظلم إذا زعمنا ذلك - فلعمري - أن احتجاجنا عليه بالبهائم لا يلزمه ، لأنهم غير مخاطبين كما قال. فليرنا الوجه الذي أنكره منه ، لنجيبه عنه ، وما عسى يقول في ترك عقوبة آدم بعد التوبة فيه وفي ولده وفي تذليل العبيد للسادة ، وخلق الزمن المطيع ، وتسوية خلق الكافر والعاصي وما أشبه ذلك وهم مخاطبون.

وإن كان إنكاره من جهة تصوره عنده بصورة الجور ، فليعلم أن ما

أعده انفصالا في باب البهائم غير منفصل فليعد لجميعها جوائز يتصور في العقول بصورة العدل ، ولن يستطيع ذلك. وإلا فليردعه العجز عما التمس منه عن الإصرار على ما يكذبه القرآن ، والرجوع إلى ما يصدقه

والشهادة على جميع أفعال خالقه وصنعه في خلقه بالعدل عرفه أم لم يعرفه ، والذي يشبه على من لم يكن منهم مكابرا - يقود رياسته بالجهل ، ويأنف أن تخطئ نفسه بعد نشوء الصغير على نحلته ، وهرم الكبير على خدعته - مثل قوله في هذه السورة: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)

فيجدون الإضلال منسوبا إليهم فيقدرون أنه إذا نسب إليهم في حال لم يجز نسبته إلى غيرهم وينسون أن الله تبارك وتعالى قد نسبه إلى نفسه جل جلاله في حالة ، وإلى الشيطان في ثانية ، وإليهم في ثالثة فقال: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ)

وقال: (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا(88)

وما يضاهي هاتين من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت