ثُمَّ عَطَفَ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الطَّعَامِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَحِلُّونَهَا عَمَلًا آخَرَ مِنْ خُرَافَاتِهِمْ ; فَقَالَ: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ أَيْ وَحَرُمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا قُسِمَ لَكُمْ - أَوْ تَرْجِيحَ قِسْمٍ مِنْ مَطَالِبِكُمْ عَلَى قِسْمٍ - بِالْأَزْلَامِ كَمَا تَفْعَلُ الْجَاهِلِيَّةُ ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا مِنْ مُحَرَّمَاتِ الطَّعَامِ كَمَا يَأْتِي ، وَالزُّلَمُ - مُحَرَّكَةٌ - كَصُرَدٍ ; أَيْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ: قَدَحٌ لَا رِيشَ عَلَيْهِ وَسِهَامٌ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، جَمْعُهُ أَزْلَامٌ ، قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا قِطَعٌ مِنَ الْخَشَبِ بِهَيْئَةِ السَّهْمِ إِلَّا أَنَّهَا لَا يُلْصَقُ عَلَيْهَا الرِّيشُ الَّذِي يُلْصَقُ عَلَى السَّهْمِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ ; لِيَحْمِلَهُ الْهَوَاءُ ، وَلَا يُرَكَّبُ فِيهَا النَّصْلُ الَّذِي يَجْرَحُ مَا يُرْمَى بِهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتِ الْأَزْلَامُ ثَلَاثَةً مَكْتُوبٌ عَلَى أَحَدِهَا:"أَمَرَنِي رَبِّي"وَعَلَى الثَّانِي:"نَهَانِي رَبِّي"وَالثَّالِثُ غُفْلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ زَوَاجًا أَوْ بَيْعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، أَجَالَ هَذِهِ الْأَزْلَامَ ، فَإِنْ خَرَجَ لَهُ الزُلَمُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ"أَمَرَنِي رَبِّي"مَضَى لِمَا أَرَادَ ، وَإِنْ خَرَجَ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ"نَهَانِي رَبِّي"أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَمْضِ فِيهِ ، وَإِنْ خَرَجَ (الْغُفْلُ الَّذِي لَا كِتَابَةَ عَلَيْهِ) : أَعَادَ الِاسْتِقْسَامَ .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ
الْحَسَنِ ، قَالَ: كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا أَوْ سَفَرًا