أَقُولُ: ذِكْرُ الذَّبْحِ مِثَالٌ ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا تَتِمُّ بِهِ الْإِمَاتَةُ ; كَنَحْرِ الْبَعِيرِ وَطَعْنِ الْمُتَرَدِّيَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْحُفْرَةِ ، وَخَنْقِ الْجَارِحِ الصَّيْدَ . وَالذَّكَاءُ: السِّنُّ - الْعُمُرُ - أَيْضًا . يُقَالُ: بَلَغَتِ الدَّابَّةُ الذَّكَاءَ أَيِ السِّنَّ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَعْمَارَهَا بِرُؤْيَةِ أَسْنَانِهَا ، وَمِنْهُ:"جَرْي الْمُذْكِيَاتِ غِلَابٌ"وَهِيَ الْخَيْلُ تَمَّتْ قُوَّتُهَا ، وَأَشْرَفَتْ عَلَى النَّقْصِ ; فَهِيَ تُغَالِبُ الْجَرْيَ مُغَالَبَةً ، وَذَكَّى الرَّجُلُ - بِالتَّشْدِيدِ - أَسَنَّ وَبَدِنَ . وَفِي السِّنِّ مَعْنَى التَّمَامِ ، قَالَ فِي اللِّسَانِ: وَتَأْوِيلُ تَمَامِ السِّنِّ النِّهَايَةُ فِي الشَّبَابِ ، فَإِذَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فَلَا يُقَالُ لَهُ الذَّكَاءُ ، وَالذَّكَاءُ فِي الْفَهْمِ: أَنْ يَكُونَ فَهْمًا سَرِيعَ الْقَبُولِ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَكَاءِ الْفَهْمِ وَالذَّبْحِ: إِنَّهُ التَّمَامُ ، وَإِنَّهُمَا مَمْدُودَانِ . اهـ . ثُمَّ نَقَلَ أَقْوَالًا عَنِ اللُّغَوِيِّينَ فِي كَوْنِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ ذَكَاةً ، وَذَكَرَ أَقْوَالَ بَعْضِهِمْ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَقَالَ: وَأَصْلُ الذَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ إِتْمَامُ الشَّيْءِ ; فَمِنْ ذَلِكَ: الذَّكَاءُ فِي السِّنِّ وَالْفَهْمِ . اهـ .
وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَزْقَ حَدِيدَةِ الْمِعْرَاضِ وَقَتْلَ الْكَلْبِ (وَنَحْوِهُ) لِلصَّيْدِ ذَكَاةً ; فَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ