وقوله: (بآية براءة) أي جنسها، إذ الناسخ أكثر من آية، فالمنسوخ ما عدا قوله: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ} فليست منسوخة إن حملت على معالم دينه كما تقدم، وأما إن حملت على شعائر الكفار وإحرامهم، بمعنى لا تبطلوه ولا تهدموه كان أيضاً منسوخاً، وليس في المائدة منسوخ غير هذه الآية.
قوله: (أمر إباحة) دفع بذلك ما يقال إن الأمر يقتضي الوجوب على المحرم إذا حل من إحرامه أن يصطاد.
قوله: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} هذه الآية نزلت عام الفتح حين تمكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة وأهلها، فنهاهم الله تعالى عن التعرض للكفار بالقتال والإيذاء، والمعنى لا تعاملوهم مثل ما كانوا يعاملونكم به، ولذا ورد أن رسول الله لما دخل مكة قال:"اذهبوا أنتم الطلقاء."
أنا قائل لكم كما قال أخي يوسف لإخوته:
{لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] . وبسبب ذلك صاروا مؤمنين، ولذا قال البوصيري:
وَلَوْ أنَّ انْتِقَامَهُ لَهَوَى النَّفْـ ... ـسَ لَدَامَتْ قَطِيعَة وَجَفَاء
وقرأ الجمهور بفتح الياء من جرم الثلاثي واختلفوا في معناه، فقيل معناه لا يكسبنكم، وقيل معناه لا يحملنكم.
قوله: (بفتح النون وسكونها) أي فهو مصدر شنئ كعلم فهو سماعي، ومن المادة قول العرب: مشنوء من ينشؤك، أي مبغوض من يبغضك، وقوله تعالى:
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] أي باغضك.
قوله: (لأجل) {أَن صَدُّوكُمْ} أشار بذلك إلى أنه مفعول لأجله، فهو علة للشنآن، أي لا يحملنكم بغضكم لقوم لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام.
قوله: {أَن تَعْتَدُواْ} أي بأن تعتدوا وعلى أن تعتدوا، فمتى أسلموا فهم إخوانكم فلا تتعرضوا لهم.
قوله: (فعل ما أمرتم به) قال ابن عباس: البر متابعة السنة.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} في الآية وعيد وتهديد عظيم.
قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} هذا شروع في بيان ما أجمل أولاً في قوله:
{إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] وذكر في هذه الجملة العظيمة أحد عشر كلها محرمة، منها عشرة مطعومة وواحد غير مطعوم، وهو قوله وأن تستسقموا بالأزلام.