وَأَحْسِبُ أَنَّ قَتَادَةَ وَجَّهَ مَعْنَى الْإِيمَانِ بِهَذَا الْخَبَرِ إِلَى مَعْنَى التَّصْدِيقِ وَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ , لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْإِيمَانِ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَوَجَّهَ مَعْنَى الْإِسْلَامِ إِلَى اسْتِسْلَامِ الْقَلْبِ وَخُضُوعِهِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ , وَانْقِيَادِ الْجَسَدِ لَهُ بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , فَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْإِسْلَامِ: إِيَّاكَ الْيَوْمَ أَقْبَلَ , وَبِكَ الْيَوْمَ أَجْزِي.
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ:"إِنِّي لِأَعْلَمُ حِينَ أُنْزِلَتْ , وَأَيْنَ نَزَلَتْ , وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ؛ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ , كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} "
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ , قَالَتْ:"نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ جَمِيعًا وَأَنَا آخِذَةٌ , بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ؛ قَالَتْ: فَكَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا أَنْ يُدَقَّ عَضُدُ النَّاقَةِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ , أَعْنِي قَوْلَهُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَقَالُوا: أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ بِالْمَدِينَةِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"وُلِدَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , وَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وَرُفِعَ الذِّكْرُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ النَّاسِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَعْلَمُهُ أَنَا دُونَ خَلْقِي , أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ