فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123488 من 466147

يئسوا أن يبطلوه ، أو ينقصوه ، أو يحرفوه ، وقد كتب الله له الكمال ؛ وسجل له البقاء.. ولقد يغلبون على المسلمين في موقعة ، أو في فترة ، ولكنهم لا يغلبون على هذا الدين. فهو وحده الدين الذي بقي محفوظاً لا يناله الدثور ، ولا يناله التحريف أيضاً ؛ على كثرة ما أراد أعداؤه أن يحرفوه ؛ وعلى شدة ما كادوا له ، وعلى عمق جهالة أهله به في بعض العصور.. غير أن الله لا يخلي الأرض من عصبة مؤمنة ؛ تعرف هذا الدين ؛ وتناضل عنه ، ويبقى فيها كاملاً مفهوماً محفوظاً ؛ حتى تسلمه إلى من يليها. وصدق وعد الله في يأس الذين كفروا من هذا الدين!

{فلا تخشوهم واخشون} ...

فما كان للذين كفروا أن ينالوا من هذا الدين في ذاته أبداً. وما كان لهم أن ينالوا من أهله إلا أن ينحرف أهله عنه ؛ فلا يكونوا هم الترجمة الحية له ؛ ولا ينهضوا بتكاليفه ومقتضياته ؛ ولا يحققوا في حياتهم نصوصه وأهدافه..

وهذا التوجيه من الله للجماعة المسلمة في المدينة ، لا يقتصر على ذلك الجيل ؛ إنما هو خطاب عام للذين آمنوا في كل زمان وفي كل مكان.. نقول: للذين آمنوا.

الذين يرتضون ما رضيه الله لهم من هذا الدين ، بمعناه الكامل الشامل ؛ الذين يتخذون هذا الدين كله منهجاً للحياة كلها.. وهؤلاء - وحدهم - هم المؤمنون..

{اليوم أكملت لكم دينكم. وأتممت عليكم نعمتي. ورضيت لكم الإسلام ديناً} ..

اليوم.. الذي نزلت فيه هذه الآية في حجة الوداع.. أكمل الله هذا الدين. فما عادت فيه زيادة لمستزيد. وأتم نعمته الكبرى على المؤمنين بهذا المنهج الكامل الشامل. ورضي لهم {الإسلام} ديناً ؛ فمن لا يرتضيه منهجاً لحياته - إذن - فإنما يرفض ما ارتضاه الله للمؤمنين.

ويقف المؤمن أمام هذه الكلمات الهائلة ؛ فلا يكاد ينتهي من استعراض ما تحمله في ثناياها من حقائق كبيرة ، وتوجيهات عميقة ، ومقتضيات وتكاليف..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت