وقوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} معناه عند ابن عباس من أن ترجعوا إلى دينهم وقاله السدي وعطاء ، وظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وظهور دينه يقتضي أن يأس الكفار عن الرجوع إلى دينهم قد كان وقع منذ زمان ، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه لأن هذا أمر كان يترجاه من بقي من الكفار ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم هوازن حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة ألا بطل السحر اليوم ، إلى غير هذا من الأمثلة ، وهذه الآية نزلت في إثر حجة الوداع وقيل في يوم عرفة يوم الجمعة ، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولم يكن المشركون حينئذ إلا في حيز القلة ولم يحضر منهم الموسم بشر ، وفي ذلك اليوم أمحى أمر الشرك من مشاعر الحج ، ويحتمل قوله تعالى: {اليوم} أن يكون إشارة إلى اليوم بعينه لا سيما في قول الجمهور عمر بن الخطاب وغيره ، إنها نزلت في عشية عرفة يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الموقف على ناقته وليس في الموسم مشرك. ويحتمل أن يكون إشارة إلى الزمن والوقت أي في هذا الأوان {يئس} الكفار من دينكم وقوله تعالى: {الذين كفروا} يعم مشركي العرب وغيرهم من الروم والفرس وغير ذلك وهذا يقوي أن اليأس من انحلال أمر الإسلام وذهاب شوكته ويقوي أن الإشارة باليوم إنما هي إلى الأوان الذي فاتحته يوم عرفة ولا مشرك بالموسم ويعضد هذا قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشون} فإنما نهى المؤمنين عن خشية جميع أنواع الكفار وأمر بخشيته تعالى التي هي رأس كل عبادة كما قال صلى الله عليه وسلم ومفتاح كل خير ، وروي عن أبي عمرو أنه قرأ"ييس"بغير همزة وهي قراءة أبي جعفر.