يا عمر». وهو مروي من طرق كثيرة بألفاظ متفقة في المعنى «1» .
وأخرج البخاري وأحمد وأهل «السنن» «2» عن عمرو بن عامر الأنصاري: سمعت أنس بن مالك يقول: «كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتوضأ عند كل صلاة. قال: قلت: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث» .
فتقرر بما ذكر أن الوضوء لا يجب إلا على المحدث ، وبه قال جمهور أهل العلم ، وهو الحق.
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الوجه في اللغة: مأخوذة من المواجهة ، وهو عضو مشتمل على أعضاء ، وله طول وعرض ، فحده في الطول: من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين ، وفي العرض: من الأذن إلى الأذن.
وقد ورد الدليل بتخليل اللحية «3» .
واختلف العلماء في غسل ما استرسل ، والكلام في ذلك مبسوط في مواطنه «4» .
وقد اختلف أهل العلم أيضا هل يعتبر في الغسل الدلك باليد ، أم يكفي إمرار الماء؟ والخلاف في ذلك معروف والمرجع اللغة العربية فإن ثبت فيها أن الدلك داخل في مسمى الغسل كان معتبرا ، وإلا فلا.
قال في «شمس العلوم» : غسل الشيء غسلا ، إذا أجرى عليه الماء ودلكه. انتهى.
وأما المضمضة والاستنشاق فإذا لم يكن لفظ الوجه يشتمل باطن الفم والأنف ،
(1) انظر بعضها عند ابن حبان (1706 ، 1707 ، 1708) .
(2) حديث صحيح: رواه البخاري (1/ 315) ، وأبو داود (171) ، والترمذي (60) ، والنسائي (1/ 85) ، وابن ماجه (509) ، وأحمد في «المسند» (3/ 132 ، 133 ، 154) . []
(3) حديث صحيح: رواه أبو داود (145) ، والبيهقي في «الكبرى» (1/ 54) عن أنس مرفوعا.
وروي نحوه عن عمار بن ياسر في «مسند ابن أبي شيبة - بتحقيقنا - وأحمد في «العلل» (1035) والترمذي (29) ، وابن ماجه (429) ، والطيالسي (645) ، والطبري (6/ 121) ، والحاكم (1/ 149) .
وانظر: المحلى لابن حزم (2/ 36) .
وانظر: ما رواه أبو عبيد في «الطهور» في مسألة تخليل اللحية والمذاهب التي فيها (ص 343 ، 352) تحقيق الأستاذ المحقق مشهور حسن سلمان.
(4) راجع نيل الأوطار (1/ 181) .