فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122284 من 466147

وللشافعيّ أن يقولَ: هو حاكمٌ على نفسه، لا لها، وأنه مُفْتٍ، لا حاكمٌ وقوله: {يَحْكُمُ بِهِ} [المائدة: 95] ، أي: يفتي بحُكْم الله تعالى فيه.

* واتفقوا على أنه لا بُدَّ من بُلوغِ الهديِ مَكَّةَ؛ لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .

* واختلفوا في الاكتفاء بالحَرَمِ.

فأقامَهُ الشافعيُّ وأبو حنيفةَ مقامَ مَكَّة.

وأباه مالكٌ؛ لتَخْصيصه بالكَعْبَةِ، واستثنى هديَ الفِنيَةِ، فأجازه بغيرِ

مَكَّةَ، والذبْحَ للعمرَةِ، فأجازه بمنًى.

* واختلفوا في اشتراطِ سَوْقِهِ منَ الحِلِّ.

فقالَ مالِكٌ باشتراطِ سَوْقِهِ من الحِلِّ إلى مَكَّةَ، لِتَضَمُّنِ قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] أن يُهْدَى من مكانٍ يبلغُ منه إليها.

وقال الشافعيُّ: لا يشترط الحِلُّ.

ومن أجلِ هذا نَشَأَ الخِلافُ بينهما في جزاءِ الصَّغيرِ من الصَّيْدِ.

فقالَ مالِكٌ: جزاؤه القيمةُ؛ لأن الهديَ الصَّغيرَ لا يُمْكِنُ سَوْقُه إلى الحَرَمِ.

وقال الشافعيُّ: جزاؤه صَغير منِ النَّعَمِ؛ لأنه يبتاعُهُ في الحَرَمِ، ويهديه، ولأن الصحابةَ قَضَتْ في الصَّغيرِ بصغيرٍ، وفي الكبيرِ بكبير.

وبهذا القضاءِ يظهرُ ضعفُ دَلالةِ الإشارةِ والتَّضَمُّنِ، وأن المُعتبَرَ إنما هو حصولُ الدَّمِ بالحرم لأجلِ مساكينِ مَكَّةَ، وأما السَّوْقُ، فلا فائدةَ فيه للمساكين.

* ولما ذكر اللهُ سبحانَه الجزاءَ الذي هو الهديُ، وفَصَّلَ أحكامَهُ، ذكرَ الطعامَ والصيامَ بلفظ (أو) الموضوعةِ للتخييرِ، وسَمَّاها كفارةً.

وبالتخييرِ أخذَ الشافِعيُّ، ومالك، وأبو حنيفةَ.

ومن أهلِ العلمِ من قالَ بالترتيب؛ لما فيه من تقديمِ الأثقلِ فالأثقل؛ كما وردَ في حَدِّ المُحارَبَة.

وهو مذهبُ ابنِ عباسٍ، وبه قالَ زُفَرُ والشافِعيُّ في قوله القديم.

* فإن قلت: فقد بينَ اللهُ سبحانُه مقدارَ الصَيامِ بأنهُ عَدلُ الطَّعامِ، ولم يبينْ مقدارَ الطَّعامِ، ولا مقدارَ المساكين.

قلتُ: أما مقدارُ الصيامِ، فقدِ اتفَّقوا على أنه مُعادل بالطَّعامِ؛ كما ذكرَ اللهُ سبحانه.

وإنما اختلفوا في صورة التعديل.

فقال مالكٌ والشافعيُّ وأهلُ الحجاز: يصومُ عن كُلِّ مُدّ يوماً، وهو مقدارُ طعامِ المساكينِ عندهم.

وقال أبو حنيَفةَ وأهلُ الكوفة: يصومُ لِكُلِّ مُدَّيْنِ يوماً، وهو مقدارُ طعامِ المساكينِ عندهم أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت