وذكاتُه قتلُه، إما بقطعِ رأسِه، أو غيرِ ذلك.
واستدللنا أيضًا بذلكَ على أنَّ كلَّ حيوانٍ تحلُّ ميتتُه لا يَحتاج إلى ذكاةٍ؛ كصيدِ البحرِ، وهذا إجماع بين المسلمين أيضًا.
فإن قال قائل: فهل هذا الاستثناءُ متصلٌ أو منفصلٌ؟ وهل هو راجعٌ إلى المُحَرَّماتِ كُلِّها، أو يختصُّ بالأخيرِ منها؟
قلت: رجوع الاستثناء على الجملة الأخيرة، وهي ما أكل السبع مُتَّصِلٌ؛ لصدقِ اسمِ الأكيلِ عليه عندَ حُصول التذكية، وإن لم يزهقْ روحَه.
وأما الأمورُ الأربعةُ، فمن لاحظَ وقوعَ اسمِ المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة عليها قبل الموت مجازًا، كان الاستثناءُ عندهُ مُتَّصِلًا أيضًا، وهذا هو الأقربُ إن - شاء الله تعالى - .
ومن لاحظَ صدقَ الأسماءِ حقيقةً؛ إذ لا تسُمى هذه المحرماتُ قبلَ الموتِ منخنقةً ولا موقوذة ولا مترديةً ولا نطيحةً إلا على سبيل التجوُّز، منعَ عودَ الاستثناء إلى هذه الجملِ الأربعِ، اللهمَّ إلا أن يجوزَ حملُ اللفظِ الواحدِ على معنيين مختلفين، فيحمل الاستثناءُ على الاتصال في أكيلِ السبعِ، وعلى الانفصال في الذي قبله، وفي ذلك خلاف عندَ أهلِ النظر.
وأما عودُه إلى الخنزير، فلا يجوزُ قطعًا؛ لأن الذكاةَ لا تعمل فيه شيئًا، وكذا لا يجوز عودُه إلى ما أُهِل بهِ لغير الله؛ لأنه استثناءٌ منقطعٌ؛ لاختلاف الحكم فيه.
* إذا تمَّ هذا، فقد اتفقوا على أن الأكيلةَ والمنخنقةَ والموقوذةَ والمترديةَ والنطيحةَ إذا رُجي حياتُها، حَلَّتْ بالذكاة.
وإن انتهتْ إلى حالٍ لا تُرجى حياتُها.
فقال قوم: تحل بالذكاة، ويروى عن عليِّ وابنِ عباسٍ.
وبه قال أبو حنيفةَ.
وقال قومٌ: لا يحلُّ، وإليه ذهبَ الشافعيُّ وأبو يوسفَ.
وعن مالكٍ قولان، كالمذهبين.
* ثم بين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صفةَ الذكاةِ والآلَةَ التي يجوزُ بها الذكاةُ، ونهى عن السِّنِّ والظُّفُر.
* ونهانا الله سبحانَه عن الاستقسامِ بالأزلام، وسماه فِسْقًا؛ لما فيه من أكلِ المالِ بالباطلِ، وإيقاعِ العداوةِ والبغضاءِ، وقدْ عافانا الله الكريمُ منه، فله الحمدُ.
والاستقسامُ هو استقسامُ لحمِ الجَزورِ بالمَيْسِرِ.
والأزلامُ هي السهامُ التي كانتِ الجاهليةُ يستقسمون بها، وكانت عشرة.
منها سبعةٌ ذواتُ الحَظِّ والنصيب، وأسماؤها: الفَذُّ، والتَّوْأَمُ، والرَّقَيبُ، والجلسُ، والنافسُ، والمسبلُ، والمُعَلى.