قد مر الكلام على طرف من أحكامه في سورة النساء، فلا معنى لإعادته، وعندنا أنه لا يجزئ في هذه الرقبة أعمى ولا أبرص ولا مجنون، وهو قول جماعة من أهل العلم. وفي الأعور قولان في المذهب، وكذلك في الأصم والخصي، ومن العلماء من رأى أن جميع هذا يجزئ لعموم الآية عنده. وجوز النخعي عتق من يعمل اشتغاله وخدمته ومنع عتق من لا يعمل، كالأعمى والمقعد والأشل اليدين
والأعجمي يجزئ من قصر النفقة، قال مالك وغيره أحب إلي. قال سحنون: يريد بعد أن يجيب على الإسلام، فإن كان لم يجب إلا أنه ممن يجبر على الإسلام كالكبير من المجوس والصغير من الحربيين الكتابيين. فقال ابن القاسم: يجزئ عتقه وإن لم يسلم. وقال أشهب: لا يجزئ حتى يسلم. وحجة من أجاز عتقه عموم الآية، وإلا أن يقول من يشترط الإسلام أن الله تعالى قد شرط في عتق الرقبة في كفارة القتل الأيمان، وأطلقها هنا في كفارة اليمين، فيحمل المطلق على المقيد، فلا يجوز إلا عتق من آمن. وقد تقدم الكلام على هذا المعنى، وفي هذه الآية لمن يقول من الأصوليين: بأن الواجب يكون معينًا ويكون مبهمًا خلافًا لمن يقول منهم: لا يكون الواجب مبهمًا، لأنه تعالى قد أوجب على الحانث أحد هذه الثلاث ولم يعين واحدًا منها للوجوب، فالواجب منها واحد بغير عينه فهو مبهم.
-قوله تعالى: {فمن لم يجد} :
اختلف في عدم الوجد الذي يجوز معه الصيام ما هو؟ فقيل: إذا لم يجد بعد قوته وقوت عياله يومًا وليلة ما يطعم منه عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة فهو من أهل الصيام، وهذا قول مالك والشافعي
وغيرهما. وقال ابن القاسم: من يفضل له نفقة يوم فإنه لا يصوم. وقال سعيد ين جبير: إن لم يكن له ثلاثة دراهم أطعم. وقال آخرون: جائز لمن تكن عنده مائتا درهم أن يصوم وهو ممن لم يجد. وقال آخرون: جائز لمن لم يكن عنده فضل على رأس ماله الذي يتصرف به في معاشه أن يصوم. وقال عطاء الخراساني: إن كانت عنده عشرون درهمًا أطعم، فإن كانت دون العشرين صام. وقال الشافعي: من له أن يأخذ من الصدقة له أن يصوم، والقول الأول أليق بألفاظ الآية على مفهومها.
-وقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام} :