له: أيها الحكيم اعمل لنا مثل القرآن. فقال: نعم أعمل مثل بعضه، فاحتجب أيامًا كثيرة، ثم خرج فقال: (( والله ما أقدر، ولا يطيق هذا أحد، إني فتحت المصحف فرجت لي سورة المائدة فنظرت، فإذا هو قد أمر بالوفاء، ونهى عن النكث، وحلل تحليلًا عامًا، ثم استثنى استثناء بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يستطيع أحد أن يأتي بمثل هذا إلا في أجلاد ) ). وقال بعضهم: يؤخذ من قوله: {أوفوا بالعقود} ، و {أحلت لكم بهيمة الأنعام} أن الكفار محظور عليهم ذبيح الأنعام؛ لأنه تعالى إنما أباح الأنعام مجازاة عن الوفاء بالعقود، قالوا: وذبيح الأنعام إنما عرفت إباحته بشرع نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وإذا أثبت ذلك فلا يباح ذبح البهائم للكفار وإن كانوا أهل كتاب. وهذا بعيد لأنه لو لم يكن ذبح البهائم مباحًا لهم ما جاز للمسلمين أكل ذبائح أهل الكتاب. ويمكن أن يقال على هذا بأنه
محرم عليهم الذبح، لكنهم إذا ذبحوا أكلت ذبائحهم.
(2) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} :
اختلف في الشعائر ما هي، فقيل: هي ما حرم الله تعالى، وقيل: مناسك الحج، كان المشركون يحجون ويعتمرون ويهدون وينحرون ويعظمون شعائر الله، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم، فقال تعالى: {لا تحلوا شعائر الله} ، وهو قول ابن عباس أيضًا. وقيل: هي ما حد تحريمه في الإحرام وهو قول ابن عباس أيضًا. وقيل: كان عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة من الشعائر، وكانت قريش لا تقف بعرفات فنهوا بهذه الآية.
وقيل: شعائر الله جميع ما أمر الله تعالى به ونهى عنه.
وقيل: الشعائر ست: الصفا، والمروة، والبدن، والجمار، والمشعر الحرام، وعرفة، والركن. وقيل: شعائر الله: الصفا، والمروة، ,الحرم، والمعنى: لا تحلوا الصيد في الحرم. وأصل الشعائر من أشعرت