ثم هي منقسمة على خمسة أقسام: منها ما يجوز الوفاء به. ومنها لا يجوز الوفاء به، ومنها ما يخير المرء في الوفاء به، ومنها ما يكره الوفاء به، ومنها ما يستحب الوفاء به.
ولفظ العقود يقع على ذلك كله، فهل هو من قبيل المجمل الذي لا يجوز التمسك به حتى يدل دليل على المراد به، أو من قبيل العام الذي يجوز التمسك به في آحاد المسائل حتى يرد مخصص؟
فقيل: هو من قبيل المجمل؛ كقوله تعالى: وافعلوا
الخير [الحج: 77] ، لا يجوز الاحتجاج به في وجوب الوتر ونحو ذلك.
وقيل: هو عام، فيجب أن تحمل الآية على عمومها في كل ما يقع عليه اسم عقد من النذور والأيمان وغير ذلك إلا ما خصصه الشرع، فإذا قلنا بذلك فمن هذه الأشياء ما اتفق عليه، ومنها ما اختلف فيه؛ فمن ذلك النذور اتفق على لزوم الوفاء بنذر طاعة شكرًا لله عز وجل إن كان كذا وكذا فلا خلاف أن هذا داخل تحت عموم قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} .
واختلف في النذر المطلق الذي ليس معلقًا بصفة، وفي النذر الخارج مخرج اليمين، وفي النذر في حال اللجاج والغضب، هل يلزم أم لا؟ فعندنا أنه يلزم لعموم قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} ، وهذه عقود لا شك فيها.
واختلف في المذهب إذا قال: (( لله علي أن أفعل كذا وكذا، وأن لا أفعل كذا ) )، لقربه من القرب، ولم يأت بلفظ النذر هل يلزم أم لا؟
فعندنا فيه قولان: والصحيح لزومه؛ لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} ، من ذلك نذر فعل مباح. واختلف فيه:
فقال ابن حنبل: إن فعله لم يكن عليه شيء، وإن لم يفعله فعليه كفارة، وعندنا أنه لا يلزمه فعله ولا عليه في تركه كفارة؛ لأن النذر الذي يلزم الوفاء به هو الذي فيه قربة، وهذا لا قربة فيه.
واختلف في الذي ينذر في الجاهلية نذرًا مما يوجبه المسلمون لله تعالى، ثم أسلم.
فقال الشافعي: واجب عليه الوفاء بنذره ومن حجته عموم الآية كما قدمناه، وقال مالك: إنه لا يجب الوفاء به.
فقال الشافعي: واجب عليه الوفاء بنذره ومن حجته عموم الآية كما قدمناه، وقال مالك: إنه لا يجب الوفاء به.
ومن ذلك الأيمان اتفق على وجوب الوفاء باليمين التي يعقدها الإنسان على نفسه باسم من أسماء الله عز وجل، فلا خلاف أن هذا